العاملي

328

الانتصار

رابعاً : شغلت بمرضها الذي ألزمها الفراش عن أي مشاركة في أي شأن من الشؤون ، فضلاً عن لقاء خليفة المسلمين ، المشغول لكل لحظه من لحظاته بشؤون الأمة وحروب الردة وغيرها . خامساً : لقد كانت تعلم بقرب لحوقها بأبيها ، ومن كان في مثل علمها ، لا يخطر بباله أمور الدنيا . وقد قال قوم إنما كان هجرها انقباضاً عن لقائه ، وليس من الهجران المحرم ، وإنما المحرم من ذلك أن يلتقيا فلا يسلم أحدهما على صاحبه . لكن هذا لا يستساغ منها وهي من هي في حرصها على تعاليم الاسلام وسنة أبيها ووصيته ورضاه . ثم هل يتصور من فاطمة عليها السلام أن تهجر حتى ذلك الهجر المباح في تقديرهم أحب خلق الله إلى رسول الله وأقربهم إليه ، وهي تعلم يقيناً أن من وصاياه أن يحسن المرء إلى صحابة أبيه ؟ وحمل ما ورد في الحديث من لفظ الهجر بالانقباض إنما هو مجرد تكلف لا مبرر له . وأما ما أورده صاحب العمدة نقلاً عن كتاب الخمس لأبي حفص بن شاهين عن الشعبي : أن أبا بكر قال لفاطمة : " يا بنت رسول الله ( ص ) ما خير عيش حياة أعيشها وأنت علي ساخطة ؟ فإن كان عندك من رسول الله في ذلك عهد فأنت الصادقة المصدقة المأمونة على ما قلت . قال : فما قام أبو بكر إلا رضيت ورضي " . فهذا الخبر على فرض صحته وهو ليس كذلك فيمكن حمله على أن الصديق بسبب مزيد حرصه على رضا فاطمة ومودتها وملاحظته حزنها ، أراد أن يزيل من نفسها ما علق بها حول تركه رسول الله ( ص ) فيكون قوله : أنت علي ساخطة من باب المعاتبة والوداد لا من باب تقرير الواقع . ويؤيد هذا التوجيه ما جاء في آخر الخبر المذكور من قوله : " فرضيت ورضي " . والمعلوم أن أبا بكر لم يغضب عليها ولم يقل ذلك